ابن خلدون
257
تاريخ ابن خلدون
إشبيلية وبايعوا جميعا للأمير أبى زكريا صاحب إفريقية ثم انتقض عليه بسجلماسة عبد الله بن زكريا الهزوجي صاحب تلمسان فنهض الأمير أبو زكريا صاحب إفريقية بسبب ذلك إلى تلمسان واستولى عليها ثم عقد عليها بغمراسن حسبما يذكر في أخباره وخرج السعيد من مراكش لتمهيد بلاد المغرب سنة ثنتين وأربعين وتغير لسعيد بن زكريا الكدميوى فتقبض عليه من معسكره بنانسفت وفر أخوه أبو زيد ومعه أبو سعيد العود الرطب ولحقوا بسجلماسة فاستصفى أموالهم بمراكش وارتحل بقصد سبجلماسة وأخذ واليها عبد الله الهزوجي في أسباب الامتناع فغدر به أبو زيد بن زكريا الكدميوى وداخل أهل سجلماسة في الثورة عليه وملك البلد واستدعى السيد لها فوصل وقتل الهزرجي وفر أبو سعيد العود الرطب إلى تونس ثم رجع السعيد إلى المغرب وقتل سعيد بن زكريا ونزل العغرقدة من أحواز فاس وعقد المهادنة مع بنى مرين وقفل إلى مراكش فتقبض على أبي محمد بن وانودين واعتقله بأزمور واعتقل معه يحيى بن مزاحم ويحيى بن عطوش لنظر ابن ماكس فأعمل الحيلة في الفرار من معتقله وخلص ليلا إلى كانون بن جرمون فأركبه وبعث معه من عرب سفيان من أوصله إلى قومه هنتاتة وراسله السعيد على أثرها وسكنه واعتذر له وأسعفه بسكنى تاقيوت من حصون عمله بأهله وولده ثم انتقض على السعيد كانون بن جرمون وسفيان وخالفهم إليه بنو جابر والخلط وخرج من مراكش واستوزر السيد أبا إسحاق بن السيد أبى إبراهيم اسحق أخي المنصور واستخلف أخاه أبا زيد على مراكش وأخاهما أبا حفص عمر على سلا وفصل من مراكش سنة وجمع له أبو يحيى بن عبد الحق جموع بنى راشد وبنى ورار سفيان حتى إذا ترائى الفريقان للقاء خالف كانون بن جرمون الموحدين إلى أزمور واستولى عليها ورجع السعيد ادراجه في اتباعه ففر كانون واعترضه السعيد فأوقع به واستلحم كثيرا من سفيان قومه واستولى على ماله من مال وماشية ولحق كانون في فل بنى مرين ورجع السعيد إلى الحضرة وفى سنة ثلاث وأربعين ثارت العامة بمكناسة على واليها من قبل السعيد فقتلوه وحذر مشيختها من سطوته فحولوا الدولة إلى الأمير أبى زكريا بن أبي حفص صاحب إفريقية وبعثوا إليه ببيعتهم وكان من الثنا أبى مطرف بن عميرة وذلك بمداخلة أبى يحيى بن عبد الحق أمير بنى مرين ووفاقه له على ذلك وشارطوا أبا يحيى بن عبد الحق بمال دفعوه إليه على الحماية ثم راجعوا أمره وأوفدوا صلحاءهم لبيعتهم فرضى عنهم السعيد ورضوا عنه وفى هذه السنة بعث أهل إشبيلية وأهل سبتة بطاعتهم للأمير أبى زكريا صاحب إفريقية وبعث ابن خلاص بهديته مع ابنه في أسطول أنشأه لذلك فغرق عند اقلاعه من المرسى وفى سنة ست